محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

474

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثالثة : قال ابن العربي : « وأوجب ما هو على الولاة ، فإنه واجب عليهم أن ينفذوه « 239 » من غيرهم « 240 » . قلت : ويكفي في ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم ان أحسنوا به الملكة ، وعليهم ان ساروا في الرعية بخلافه . ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم ، فأشفق عليه ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ، فأرفق به » . قال المنذري ورواه أبو عوانة « 241 » في صحيحه وقال فيه ومن ولى منهم شيئا ، فشق عليهم ، فعليه مهلة « 242 » الله قالوا : يا رسول الله ، وما مهلة الله ؟ . قال : لعنة الله : المسألة الرابعة : لا يفهم من مدح الرفق الاخذ به في كل موضع بل حيث

--> ( 239 ) د ، ه ، و : يعقدوه . ( 240 ) أقرب المواضع من كلام ابن العربي الوارد في القاعدة الرابعة ، المسألة الأولى والقاعدة التاسعة ، المسألة الثالثة فيما يرى تلميذي عبد الرحمن بو عشرة هو الآتي : يقول ابن العربي معلقا على الآية السابعة من سورة الفرقان : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » . . . ( المسألة الأولى ) : قوله : هونا ، هو الرفق والسكون وذلك بالعلم والحلم والتواضع ، لا بالمدح والكبر والرياء والمكر . وفي معناه قلت : تواضعت في العلياء والأصل كابر * وحزت نصاب السبق بالهون في الأمر سكون فلا خبت السريرة أصله * وجل سكون الناس من عظم المكر وقد قال صلى الله عليه وسلم : أيها الناس عليكم بالسكينة ، فان البر ليس في الايضاع . وكان عمر بن الخطاب يسرع جبلة لا تكلفا . والقصد والتؤدة وحسن الصمت من أخلاق النبوة . وقد بيناه في قبس الموطأ . وقد قيل : معناه يمشون رفقا من ضعف البدن قد براهم الخوف ، وأنحلتهم الخشية حتى صاروا كأنهم الفراخ . ص 125 - الجزء الثاني - أحكام القرآن لابن العربي . ( 241 ) أبو عوانة : يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري ثم الأسفرائيني ، الحافظ ، صاحب المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج ، توفي سنة 316 . انظر : ابن خلكان ج 6 ص 393 - 394 . طبقات السبكي ج 2 ص 32 . شذرات الذهب ج 2 ص 274 . ( 242 ) في أغلب المخطوطات : بهلة .